العز بن عبد السلام
372
تفسير العز بن عبد السلام
فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [ البينة : 3 ] . « فِيها كُتُبٌ » اللّه تعالى المستقيمة التي جاء القرآن بتصديقها وذكرها أو فروض اللّه تعالى العادلة . وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [ البينة : 4 ] . « وَما تَفَرَّقَ » اليهود والنصارى إلا من بعد ما جاءهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو القرآن . وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [ البينة : 5 ] . « مُخْلِصِينَ » مقرين له بالعبادة أو ينوون بعبادتهم وجهه أو إذا قال لا إله إلا اللّه قال على أثرها الحمد للّه . « حُنَفاءَ » متبعين أو مستقيمين أو مخلصين أو مسلمين أو حجاجا وقال عطية إذا اجتمع الحنيف والمسلم فالحنيف الحاج وإذا انفرد الحنيف فهو المسلم وقال سعيد بن جبير ولا تسمي العرب الحنيف إلا لمن حج واختتن أو المؤمنون بالرسل كلهم . « دِينُ الْقَيِّمَةِ » الأمة المستقيمة أو القضاء القيم أو الحساب البيّن . سورة الزلزلة « 1 » إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [ الزلزلة : 1 ] . « زُلْزِلَتِ » حركت الزلزلة : شدة الحركة مكرر من زل يزل . « زِلْزالَها » لأنها غاية زلزالها المتوقعة أو لأنها عامة في جميع الأرض بخلاف الزلازل المعهودة وفي زلزلة في الدنيا من أشراط الساعة عند الأكثر أو زلزلة يوم القيامة . وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [ الزلزلة : 2 ] . أَثْقالَها كنوزها عند من رآها من الأشراط أو من الموتى عند من رآها زلزلة القيامة أو ما عليها من جميع الأثقال . وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها [ الزلزلة : 3 ] . « وَقالَ الْإِنْسانُ » المؤمن والكافر عند من رآها شرطا أو الكافر عند الآخرين . يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [ الزلزلة : 4 ] . « تُحَدِّثُ » يخلق اللّه تعالى فيها الكلام أو يقلبها حيوانا يتكلم أو يكون عنها بيان يقوم مقام الكلام .
--> ( 1 ) سورة الزلزلة سميت بذلك لافتتاحها بها ، وهي سورة مدنية ، نزلت بعد سورة النساء .